السيد محمد سعيد الحكيم
422
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
من المشرق ننكرها لا نعرفها ما كتبت حديثاً ، ولا أذنت في كتابه » « 1 » . ظهور طبقة الفقهاء والمحدثين والحاصل : أن جمهور المسلمين على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم بدؤوا يرجعون في دينهم لفقهائهم ، فظهر الفقهاء السبعة في المدينة المنورة ، وظهر غيرهم في بقية أمصار المسلمين ، وصار للحديث والفقه سوق رائج . وأخذوا يتسابقون في ذلك ، إما اهتماماً بمعرفة الحقيقة ، أو لدعم الوجهة التي يتوجه إليها الفقيه والمحدث ويتعصب لها ، أو ليَبدو تفوقه ، ويكون رأساً يرجع إليه الناس في دينهم . . . إلى غير ذلك من العوامل المختلفة . الاتفاق على انحصار مرجعية الدين بالكتاب والسنة ولهذا الأمر - على سلبياته الكثيرة - أهميته العظمى في ظهور معالم الدين ، وقيام الحجة عليه ، حيث كانت نتيجة ذلك الاتفاق على انحصار المرجعية في الدين بالكتاب المجيد والسنة الشريفة ، من دون أن تكون للسلطة أو غيرها حق التدخل فيه . وحتى لو رجعوا في الدين لغير الكتاب والسنة - كالإجماع ، وعمل أهل المدينة ، والقياس ، وغيرها - فإنهم حاولوا بعد ذلك توجيه العمل عليها بالكتاب والسنة ، لدعوى دلالة الكتاب والسنة على حجية الأمور المذكورة ، أو كشف تلك الأمور عن دلالة الكتاب والسنة على ما يطابقها .
--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق ج : 55 ص : 319 في ترجمة محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري ، واللفظ له . تقييد العلم ص : 107 - 108 . تهذيب الكمال ج : 26 ص : 433 في ترجمة محمد بن عبيد الله بن مسلم الزهري . وغيرها من المصادر .